محمد عبد المنعم خفاجي

391

الأزهر في ألف عام

الدكتور طه حسين والأزهر يرى د . طه أن إغلاق ثلثي الأزهر إصلاح له . . وأن إبعاد 90 في المائة من طلاب الأزهر عن معهدهم الذي ينهلون منه الثقافة الإسلامية الصحيحة يجب أن يكون هو الخطوة الثانية التي تخطوها مصر في عهد ثوارها . والدكتور طه لم يدع في يوم من الأيام إلى إلغاء جامعة من جامعاتنا اكتفاء بأخواتها ، وهو الذي حارب إدماج أقسام اللغة العربية في آداب الجامعات الثلاث في قسم واحد . وفي عهده في وزارة المعارف كان يشجع إنشاء المدارس الأجنبية والخاصة والحرة ، ولم يزعم أن من مبادئ الإصلاح إدماج هذه المدارس أو الجامعات بعضها في بعض ، فكيف به يقف من الأزهر هذا الموقف العابث الذي لا يتصور طه نفسه خطره على نفسه وعلى مصر وعلى العالم العربي والإسلامي . ولو كان الدكتور طه يحرص على سمعة الفكر المصري المعاصر حقا لما لجأ إلى هذا المنطق السوفسطائي العجيب الذي يجعل به الحق باطلا والباطل حقا ، ويظن أن الناس قد صدقوا هذا المنطق المقلوب . وأنا أزعم أن الدكتور طه سوفسطائيا وإنما هو يحاول أن يلجأ إلى منطق السوفسطائيين ليقنع الناس برأيه لغرض في نفسه . وأشهد أن فرنسا الاستعمارية لم تحاول في يوم من الأيام أن تغلق الأقسام الابتدائية والثانوية من جامعة الزيتونة الدينية في تونس ، بدعوى توحيد التعليم ، أو باسم إصلاح الزيتونة ، والتعليم الابتدائي والثانوي في الأزهر - وهو الذي تجمع مناهجه بين ثقافات وزارة المعارف وعلوم الدين واللغة على أوسع نطاق - ليس هو الذي تعمل الدولة على تصفيته لأن الشعب نفسه ، والدولة نفسها ، لا ترى فيه إلا الخير كل الخير لمصر وللعالم الإسلامي كافة . ولو قدر الغي التعليم الابتدائي والثانوي من الأزهر لما استطاع مثل الدكتور طه أن يتعلم وأن يسمع به الناس .